البخاري

تصدير 18

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

الشامخ الذي اقترن باسمه ، والذي أكسبه الشهرة والخلود والذكر مع الخالدين . وتطوّر البخاري في هذا العهد كان سريعا دائم الصعود ، فقد بدأ من طفولته الغضة يتردّد على ( الكتاب ) مع الصبيان ، ويتلقّى من ألوان الثقافة ما اعتاد أهل زمانه أن يلقنوه للناشئين ، غير أنّه كان مشرق العقل ساطع الذكاء ، واسع الخطو في طريق النبوغ ، وكان في نضج مداركه أسبق منه في سنى عمره ، وبذلك استطاع أن يستوفى حظّه من التثقيف العامّ في أمد قصير ، وأن يتهيأ المدارسة المتخصصة في سن مبكرة . فيلهم حفظ الحديث وهو في العاشرة أو ما دونها من عمره ، ثمّ يتّجه إلى التخصص فيه وفي علومه من ذلك الحين . واتجاه البخاري إلى التوفر على حفظ الحديث ودرسه في هذه السن المبكر يرجع أول ما يرجع إلى توفيق اللّه وهدايته . ولكنه لا يعدم سببا ظاهرا من واقع حياته . وممّا أحاط به في نشأته ، فقد اكتنف به كثير من الحوافز الدافعة إلى هذا الاتّجاه . وحسب البخاري من الحوافز الموجّهة أن يستيقظ وعيه على ما يملأ البيت من ذكرى أبيه العالم المحدّث ، وأن تنمو هذه الذكرى كلّ يوم في قلبه ، بما يتردّد على سمعه من السيرة العلمية لهذا الأب ، وبما يتراءى لبصره من جوامع الحديث وكتبه ، حسبه هذا دافعا إلى أن يجعل حياته امتدادا لحياة أبيه . ثمّ حسبه من الحوافز الموجّهة أيضا أن ينظر فيما حوله وحول بلده ، وأن يتدبّر الحركة العلمية ، ويراها تتّجه بكل جهدها إلى جانب الثقافة